عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

70

مرآة الجنان وعبرة اليقظان

وصاحب حمص وأصحاب المشرق على الخروج على الملك الكامل ، ولم يبق مع الملك الكامل سوى ابن أخيه الملك الناصر صاحب الكرك ، فإنه توجه إلى خدمته بالديار المصرية ، فلما اتفقوا وعزموا على الخروج على الملك الكامل مرض الملك الأشرف مرضاً شديداً ، وتوفي بدمشق ، ودفن بقلعتها ، ثم نقل إلى القرية التي أنشئت له بالكلاسة في الجانب وتوفي بدمشق ، ودفن بقلعتها ، ثم نقل إلى القرية التي أنشئت له بالكلاسة في الجانب الشمالي من جامع دمشق ، وكانت ولادته سنة ثمان وسبعين وخمس مائة ، وكان سلطاناً كريماً حليماً ، واسع الصدر ، كريم الأخلاق كثير العطاء لا يوجد في خزانته شيء من المال مع اتساع مملكته ، ولا يزال عليه الديون للتجار وغيرهم ، وطرب ليلة في مجلس أنسه على بعض الملاهي ، فقال لصاحب الملاهي ، تمن علي ، فقال : تمنيت مدينة خلاط ، فأعطاه إياها ، فتوجه لقبضها من النائب ، فعوضه عنها النائب جملة كثيرة من المال ، وله غرائب كثيرة ، وكن يميل إلى أهل الخير والصلاح ، ويحسن الاعتقاد فيهم ، وبنى بدمشق دار حديث ، وفوض تدريسها إلى الشيخ أبي عمرو بن صلاح ، وله مآثر حسنة كثيرة وقد مدحه أعيان شعراء عصره ، وخلدوا مدائحه في دواوينهم ، وكان محبوباً إلى الناس ، مسعوداً مؤيداً في الحروب ، لقي أرسلان شاه صاحب الموصل ، وكان من الملوك المشاهير ، وتواقعاً ، فكسره الملك الأشرف ، واتسعت مملكته حين توفي أخوه الملك الأوحد ، فأخذ مملكته ، وبسط العدل على الناس ، وأحسن إليهم إحساناً لم يعهده ممن كان قبله ، وعظم وقعته في قلوب الناس ، وبعد صيته وجرت له مع صاحب الروم وابن عمه الملك الأفضل وقائع مشهورة . وفيها توفي أبو المحاسن يوسف بن إسماعيل المعروف بالشفا ، كان أديباً فاضلاً متفنناً بعلم العروض والقوافي شاعراً ، يقع له في النظم معان بديعة في البيتين والثلاثة ، وله ديوان شعر كبير يدخل في أربع مجلدات . قال ابن خلكان : وكان حسن المحاورة مليح الإيراد مع السكون جميل التأني . وأنشدته يوماً في أثناء مناشدته لي قول شرف الدين أبي المحاسن المعروب بابن عنين : مال ابن سارة دونه لعفاته * خرط القتادة أو مثال الفرقد كان لزوم الجمع يمنع صرفه * في راحة مثل المنادى المفرد